الشيخ الطبرسي
424
تفسير مجمع البيان
على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ( 64 ) ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير ( 65 ) قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل ( 66 ) . القراءة : قرأ ( يكتل ) بالياء أهل الكوفة ، غير عاصم . والباقون : بالنون . وقرأ ( خير حافظا ) بالألف ، أهل الكوفة ، غير أبي بكر . والباقون : ( حفظا ) بغير ألف . وفي الشواذ قراءة علقمة ، ويحيى ( ردت إلينا ) بكسر الراء . الحجة : قال أبو علي : يدل على النون في نكتل قوله ( ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ) ألا ترى أنهم إنما يميرون أهلهم بما يكتالون ، فيكون نكتل مثل نمير . وأيضا فإذا قالوا نكتل جاز أن يكون أخوهم داخلا معهم ، وإذا كان بالياء لم يدخلوهم فيه . وزعموا أن في قراءة عبد الله نكتل بالنون . وكان النون لقولهم منع منا الكيل لغيبة أخينا ، فأرسله نكتل ما منعناه لغيبته . ووجه الياء أنه يكتل حمله ، كما نكتال نحن أحمالنا . ووجه من قرأ ( خير حفظا ) أنه قد ثبت من قوله ( ونحفظ أخانا ) وقوله ( وإنا له لحافظون ) أنهم قد أضافوا إلى أنفسهم حفظا . فالمعنى على الحفظ الذي نسبوه إلى أنفسهم ، وإن كان منهم تفريط في حفظهم ليوسف كما أن قوله ( أين شركائي ) لم يثبت لله شريكا ، وإنما المعنى على الشركاء الذين نسبتموهم إلي . فكذلك المعنى على الحفظ الذي نسبوه إلى أنفسهم ، وإن كان منهم تفريط فيه ، فإذا كان كذلك ، كان المعنى فالله خير حفظا من حفظكم الذي نسبتموه إلى أنفسكم ، وإن كان منكم فيه تفريط . وإضافة خير إلى حفظ محال ، ولكن تقول حفظ الله خير من حفظكم . ومن قرأ ( حافظا ) فيكون خافظا منتصبا على التمييز ، دون الحال ، كما كان حفظا كذلك . ولا يستحيل الإضافة في فالله خير حافظ ، وخير الحافظين ، كما يستحيل في خير حفظا . فإن قلت : فهل كان ثم حافظ كما ثبت أنه كان حفظ لما